المحقق النراقي

12

الحاشية على الروضة البهية

ورابعها : أن يتعلّق بقوله : « وإن كان بحسب الوضع اللغوي لازما » . والتشبيه في نفس اللزوم ، حيث إنّ الأكول لازم لفظا ، وإن تعدّى معنى ؛ فإنّه لا يقال : زيد أكول الخبز وهذا بعيد جدّا . وخامسها : أن يتعلّق بمجموع قوله : « جعل » - إلى آخره - وكان التشبيه في جعل اللازم متعدّيا ، ولكن يكون الأمر في الأكول بالعكس أي : جعل المتعدّي لازما ، حيث إن أكل متعدّ والأكول لازم لفظا ، وإن كان في المعنى أيضا متعدّيا ، ويكون التشبيه حينئذ لرفع استبعاد جعل اللازم متعدّيا حيث تحقّق عكسه . قوله : وفي ترتّب الثواب على فعله . عطف بيان للكمال ؛ ذكره لبيان أنّ المراد بالكمال هو ذلك دون ما ينقض الإزالة . قوله : واجبة ومندوبة . حال عن الطهارات ، ويكون لفظة « الواو » بمعنى « أو » أي : واجبة كانت أو مندوبة . ويمكن إبقاء « الواو » على معناه ، وكان اجتماع الواجب والندب في الطهارات باعتبار أفرادها ، كما يقال : الإنسان عالم وجاهل ، أو جاءني الكوفيّون ، عالما وجاهلا . قوله : أو ينتقض في طرده . عطف على قوله : « وبقيت الطهارات الثلاث » . ومراده : أنه يرد على هذا التعريف بقاء مطلق الطهارات الثلاث مبيحها وغير مبيحها ، واختيار أنّ المراد من الطهارة ما هو أعمّ من المبيح ، وهو مخالف لاصطلاح الأكثر ، إن أريد بالطهور ما هو الظاهر منه أي مطلق الماء والأرض . ويرد عليه الانتقاض في الطرد : بالغسل المندوب ، والوضوء الغير الرافع ، والتيمّم بدلا منهما إن لم يرد بالطهور مطلق الماء والأرض ، بل أريد الماء والأرض المستعملان في الطهارة المبيحة للصلاة ، كما هو اصطلاح الأكثر . ووجه الانتقاض : أنّ مراده لمّا كان حينئذ هو الماء والأرض المستعملان في المبيح ، فيكون مراده من الطهارة - المذكورة تعريفها - أيضا هي المبيحة ؛ إذ لا معنى لإرادة مطلق الطهارة من المعرّف ، وإرادة الماء والأرض المستعملان في المبيح من الطهور المأخوذ في